مقاعد مريحة بتصميم مريح للجسم
محتويات
- ما هو الكرسي المكتبي المصمم وفق مبادئ بيئة العمل؟
- إليك بعض الميزات المهمة التي ينبغي مراعاتها عند اختيار كرسي مكتبي مريح

يقضي الموظف العادي أكثر من 13 عامًا من حياته في المكتب، وهو ما يعني قضاء وقت طويل في الجلوس. ومع ذلك، تُظهر الدراسات مرارًا وتكرارًا أن الجلوس لفترات طويلة قد يؤدي إلى العديد من المشكلات الصحية، ولهذا السبب تُعد المقاعد المريحة (الإرغونومية) ضرورية في كل مكتب. فالمقاعد غير المناسبة قد تسبب آلام الظهر، وعدم رضا الموظفين، وانخفاض الإنتاجية.
تُعد بيئة العمل ، وهي علم تصميم وتنظيم أماكن العمل والمنتجات والأنظمة بحيث تتناسب مع الأشخاص الذين يستخدمونها، عاملًا أساسيًا عند اختيار كرسي المكتب المناسب لمؤسستك. لا داعي للقلق، فالعثور على كرسي إرغونومي مناسب ليس بالأمر الصعب إذا كنت تعرف ما الذي يجب البحث عنه. ونحن هنا لمساعدتك.
ما هو كرسي المكتب الإرغونومي؟

ببساطة، الكرسي الإرغونومي هو كرسي مصمم لتوفير الراحة على المدى الطويل أثناء الجلوس في العمل. تدعم الكراسي الإرغونومية الجسم أثناء الجلوس على المكتب أو في مناطق الاستراحة أو غرف الاجتماعات. كما تساعد على تحسين وضعية الجلوس، ودعم الظهر، وتوزيع الوزن بشكل متوازن، وزيادة راحة الموظفين، وتقليل التعب، وإتاحة حرية الحركة.
أظهرت الدراسات أن الموظفين الذين يشعرون بالراحة يكونون أكثر إنتاجية ويساهمون في خلق بيئة عمل أكثر إيجابية مقارنة بالموظفين غير المرتاحين. كما أن توفير كرسي مكتبي مريح ومناسب يقلل من عدد فترات الاستراحة التي يحتاجها الموظف بسبب الشعور بعدم الراحة.
قد يؤدي الجلوس على كراسٍ لم تُصمم وفق مبادئ بيئة العمل إلى العديد من المخاطر الصحية، منها زيادة آلام الظهر والرقبة والكتفين، وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع مستويات السكر في الدم وزيادة احتمالية الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، بالإضافة إلى زيادة مشكلات الصحة النفسية مثل الاكتئاب المزمن والقلق. كما قد يرتبط الجلوس لفترات طويلة بزيادة خطر الوفاة المبكرة؛ إذ أظهرت إحدى الدراسات في المملكة المتحدة أن خطر الوفاة المبكرة كان أعلى بنسبة 49% لدى الأشخاص الأكثر خمولًا مقارنة بالأشخاص الأقل جلوسًا.
كما أشار أحد التقارير إلى أن نسبة كبيرة من الإصابات المرتبطة بمكان العمل تعود إلى استخدام أثاث قديم وغير آمن.
ولهذا السبب، تم تصميم منتجات الجلوس الإرغونومية لمعالجة هذه المشكلات. ومع ذلك، ليست جميع الكراسي الإرغونومية متساوية في الجودة أو الأداء.
فيما يلي بعض الميزات المهمة التي ينبغي البحث عنها عند شراء كرسي إرغونومي:
- إمكانية تعديل الارتفاع
ابحث عن كرسي يمكن تعديل ارتفاعه أو يتكيف تلقائيًا مع المستخدم. من الضروري أن يتمكن الموظف من ضبط الارتفاع بحيث تكون القدمان مستويتين على الأرض، والركبتان بزاوية 90 درجة، وفي مستوى موازٍ للوركين. كحد أدنى، يجب أن يتيح الكرسي تعديل ارتفاع المقعد. - عناصر دعم إضافية
تشمل الخيارات الإضافية عادةً إمكانية إمالة الظهر، وتعديل عمق المقعد، ودعم أسفل الظهر (الدعم القطني)، ومساند ذراعين قابلة للتعديل. بعض الكراسي الإرغونومية تتكيف تلقائيًا مع المستخدم، بينما تسمح أخرى بإعدادات مخصصة وفقًا للتفضيلات الفردية، حيث إن إيجاد الوضعية المثالية للعمل الآمن والمريح لفترات طويلة يختلف من شخص لآخر. - حشوة عالية الجودة و/أو ظهر شبكي
تستخدم الكراسي الإرغونومية الجيدة مواد عالية الجودة، مثل الحشوات المتينة التي لا تنضغط أو تترقق مع مرور الوقت. يجب أن توفر مادة التبطين توازنًا مناسبًا بين الصلابة والراحة، بحيث تكون مريحة دون أن تجعل المستخدم يغوص داخل المقعد. كما تستخدم العديد من الكراسي الحديثة ظهرًا ومقعدًا شبكيين بدلًا من الإسفنج، مما يساعد على تحسين التهوية وزيادة تدفق الهواء حول الجسم. - هيكل متين وقوي
يجب أن يحتوي الكرسي الإرغونومي الجيد على إطار قوي يدعم الظهر والمقعد بشكل فعّال. عادةً ما توجد أدوات التحكم والتعديل أسفل المقعد وعلى مساند الذراعين. وتُصنع الهياكل غالبًا من مزيج من البلاستيك المتين والمعادن، وأحيانًا من الخشب.

تتوفر الكراسي المكتبية الإرغونومية بأسعار متنوعة. ومع ذلك، فإن السعر لا يعكس دائمًا القيمة الحقيقية؛ فليس كل كرسي مرتفع الثمن يستحق تكلفته، كما أن الكرسي منخفض السعر ليس بالضرورة صفقة جيدة. ونظرًا لأن الكراسي الإرغونومية تساعد في الوقاية من العديد من المشكلات الصحية، فينبغي للشركات النظر إليها باعتبارها استثمارًا مهمًا في صحة الموظفين ورفاهيتهم.
وعلى الرغم من أن الكراسي الإرغونومية مصممة لتناسب نحو 90٪ من المستخدمين، إلا أنه يجب على الشركات أيضًا مراعاة احتياجات الـ10٪ المتبقين ممن تقع أبعاد أجسامهم خارج النطاق المعتاد.
فعلى سبيل المثال، قد يستفيد الموظفون قصيرو القامة أو أصحاب البنية الصغيرة من كراسٍ ذات مقاعد أصغر حجمًا، مما يسمح بثني الركبتين بشكل مريح وضبط الارتفاع بحيث تكون الذراعان في مستوى أفقي مع سطح المكتب.
أما الموظفون طوال القامة جدًا أو أصحاب الأوزان المرتفعة فقد يحتاجون إلى كراسٍ مزودة بهيكل فولاذي قوي يتحمل الوزن والحجم الإضافيين. تبدأ الكراسي المكتبية الثقيلة التحمل عادةً من وزن استخدام يبلغ 150 كجم فأكثر، بينما تبدأ الكراسي المخصصة للأوزان الكبيرة (Bariatric Chairs) من 200 كجم ويمكن أن تتحمل أوزانًا تصل إلى 300 كجم.
تلعب بيئة العمل (Ergonomics) دورًا مهمًا للغاية، خصوصًا بالنسبة للموظفين. ووفقًا لدراسة أجرتها شركة Kelton Global، أفاد 92٪ من المشاركين بأن بيئة العمل غير المناسبة تؤثر سلبًا على صحتهم النفسية وإنتاجيتهم.
كما تساهم الأثاثات الإرغونومية في زيادة تفاعل الموظفين وارتباطهم بالعمل. ووفقًا للدراسة نفسها، يعتقد أكثر من نصف العاملين في الولايات المتحدة أن العمل في بيئة غير مريحة قد يؤدي إلى شعورهم بعدم الرضا والانزعاج أثناء العمل.

لا تعمل المقاعد الإرغونومية بمفردها، بل تُعد جزءًا من خطة متكاملة لبيئة العمل تشمل المكتب المناسب، والشاشة المناسبة، وتصميم مساحة العمل بشكل صحيح. وإذا كنت ترغب في تحقيق أقصى استفادة من بيئة العمل الإرغونومية، فمن المستحسن أيضًا استخدام المكاتب القابلة لتعديل الارتفاع، ولوحات المفاتيح الإرغونومية، وشاشات الكمبيوتر القابلة للإمالة أو الدوران.
كما أن للموظفين دورًا مهمًا في تطبيق مبادئ بيئة العمل بشكل صحيح. فحتى مع أفضل الكراسي الإرغونومية، يُنصح بالوقوف والحركة مرة واحدة على الأقل كل ساعة. وعند الجلوس، يجب مراعاة بعض العادات الصحية مثل تجنب وضع ساق فوق الأخرى، والحفاظ على القدمين مستويتين على الأرض، مع إبقاء الظهر مستقيمًا والكتفين في وضعية مريحة وصحيحة.
يُعد الكرسي المكتبي الإرغونومي عالي الجودة استثمارًا حقيقيًا في راحة الموظفين وسلامتهم. أما بالنسبة لأصحاب العمل، فإن الاستثمار في المقاعد الإرغونومية يحقق عائدًا جيدًا من خلال توفير بيئة عمل أكثر سعادة وصحة وإنتاجية.







